العظيم آبادي
177
عون المعبود
( لقد هممت ) الهم العزم وقيل دونه ، وزاد مسلم في أوله ( أنه صلى الله عليه وسلم فقد أناسا في بعض الصلوات فقال . لقد هممت ) فأفاد ذكر سبب الحديث ( فتقام ) أي الصلاة ( ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ) وفي رواية البخاري ثم امر بالصلاة فيؤذن لها ثم امر رجلا فيؤم الناس ) قال الحافظ في الفتح : فيه الرخصة للامام أو نائبه في ترك الجماعة لأجل اخراج من يستخفي في بيته ويتركها انتهى . قال العيني في رواية إنها العشاء ، وفي أخرى الفجر ، وفي أخرى الجمعة ، وفي أخرى يتخلفون عن الصلاة مطلقا ، ولا تضاد بينها لجواز تعد الواقعة ( ثم انطلق ) أي أذهب ( حزم من حطب ) قال في المصباح المنير : حزمت الدابة حزما من باب ضرب ، شددته بالحزام وجمعه حزم مثل كتاب وكتب وحزمت الشئ جعلته حزمة والجمع حزم مثل غرفة وغرف . انتهى . الحزام الحبل . قال في منتهى الإرب : الحزمة بالضم معناها بالفارسية بندهيزم ( إلى قوم ) متعلق بأنطلق قال ( فأحرق ) بالتشديد ، والمراد به التكثير ، يقال حرقه إذا بالغ في تحريقه قاله الحافظ ( عليهم بيوتهم ) يشعر بأن العقوبة ليست قاصرة على المال ، بل المراد تحريق المقصودين والبيوت تبعا للقاطنين بها . وفي رواية مسلم من طريق أبي صالح ( فأحرق بيوتا على من فيها ) قاله الحافظ في الفتح . وقال في المرقاة : قوله عليهم بيوتهم بضم الباء وكسرها . قيل هذا يحتمل أن يكون عاما في جميع الناس ، وقيل المراد به المنافقون في زمانه ، نقله ابن الملك ، والظاهر الثاني إذ ما كان أحد يتخلف عن جماعة في زمانة عليه السلام إلا منافق ظاهر النفاق أو الشك في دينه . انتهى . قال النووي : قال بعضهم : في هذا الحديث دليل على أن العقوبة كانت في أول الأمر بالمال ، لأن تحريق البيوت عقوبة مالية ، وقال غيره : أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة والغال من الغنيمة ، واختلف السلف فيهما والجمهور على منع متاعهما . انتهى . قال الحافظ في الفتح : والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين ولقوله في صدر الحديث الآتي ( ليس أثقل صلاة على المنافقين من العشاء والفجر ) والحديث . ولقوله ( لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا ) إلى آخره لأن هذا الوصف لائق بالمنافقين لا بالمؤمن الكامل ، لكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر